الشيخ محمد هادي معرفة

62

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

إجمال . وهكذا قوله : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » . « 1 » وقوله : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » « 2 » و « لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 3 » وما شابه من عباديّات . ومثلها قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 4 » في المعاملات . أمثال هذه التكاليف وردت في أيسر بيان وأسهل أساليب الكلام ، حيث المخاطبون بها هم عامّة الناس على مختلف مستوياتهم في الفهم والتلقّي ، فيجب أن لا يكون عليها أيّ غموض أو إبهام . 2 - أمثال وحكم ، جاءت لعظة الناس وإيقاظ ضمائرهم في الحياة الفرديّة والاجتماعية ، وليكونوا على أُهبة للبلوغ إلى مدارج الكمال الإنساني المنشود . وهذا على نمطين : أحدهما ، الاعتبار بمآثر سالفة مرّت على حياة الإنسان ، فجاء التذكّر بها لأجل العبرة بها ، فلاتتكرّر المآثم وليتأسّى بالمكارم من الأخلاق والشيم الفاضلة . فيجعل ما ارتكبه الإنسان في سالف حياته نصب عينيه ليعتبر بها ، إن فضيلةً فيدوم عليها ، وإن رذيلةً فلايقتربها ثانية ، حيث العاقل لايلدغ من جُحر مرّتين . مثلًا جاء بشأن أهل الكتاب ومآثم فعالهم ما يقضي بالعبرة ولكن أنّى لهم وقلوبهم جافية ! قال تعالى : « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ . فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » . « 5 » وقال بشأن المشركين : « وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ : لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ ! كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ » . « 6 » وبشأن ديار آل‌لوط كانت بمعرض من المشركين ينذرهم بها : « وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » . « 7 » وبصدد مقارنة حالة مشركي العرب بآل فرعون ، حيث اختاروا الضلال على الهدى :

--> ( 1 ) - البقرة 43 : 2 . ( 2 ) - البقرة 183 : 2 . ( 3 ) - آل‌عمران 97 : 3 . ( 4 ) - البقرة 275 : 2 . ( 5 ) - النساء 153 : 4 . ( 6 ) - البقرة 118 : 2 . ( 7 ) - الصافات 138 : 37 .